الأخوة والشركاء الاعزاء

أتوجه إليكم بهذه الرسالة بمناسبة انعقاد المؤتمر العام لتيار الوعد السوري، وأود بهذه المناسبة مشاركتكم بعض ما يجول في خاطري وقلبي، ويشرفني أولاً أن أشكر كل واحد منكم على الجهد الاستثنائي الذي بذلتموه تحت أقسى الظروف ليبقى علم الثورة في مكانه الصحيح، ولتبقى المبادئ التي آمنا بها وخرجنا من اجلها حيّة ونابضة.
يعرف كل واحد منكم أن الثورة السورية التي كانت لحظة تحول تاريخي غيرت الخارطة السياسية للعالم، كان لها بالنسبة لي معاني اضافية على المستوى الشخصي، وكثير منكم عايش الانقلاب الذي عبرته، ودعمني في مرحلة انتقالي من وكر الافاعي المسمى النظام السوري، إلى فضاء الحرية والديموقراطية والانسانية.
ومنذ الأيام الاولى للثورة كان انحيازي المطلق لها محملاً بكثير من المفاهيم والأفكار والقيم التي تنتمي للمستقبل وتنتمي لسورية الجديدة التي نجهد كلنا للوصول إليها.
الأخوة أعضاء المؤتمر العام:
لقد قضيت معكم خلال السنوات الأربع الماضية أفضل سنوات حياتي، وتعلمت الكثير من كل واحد منكم، لقد عبرنا معنا أصعب الاختبارات الممكنة، ونجونا من أفخاخ التطرف والعنف، ونجونا من الاستسلام ومن ردات الفعل المتسرعة، رغم كل الأهوال التي شهدناها وتعرض لها أخوتنا وابنائنا.
لقد استطعنا معاً أن نحافظ على تيار الوعد السوري كحامل لأفكار الشباب السوري الثائر، لم ننزلق إلى مستنقع التطرف، ولم نصبح أداة بيد القوى الاقليمية، لم نزاحم أحدا على لعب دور سياسي، ولم نتدافع مع الآخرين للجلوس إلى طاولات التفاوض، وظل انتماؤنا وانحيازنا المطلق إلى الانسان السوري وحياته اليومية وآلامه وطموحاته.
كل شيء تغير خلال السنوات الأربع الماضية، التكتلات السياسية التي انبثقت من الثورة السورية انحرفت أو تلاشت واختفت من المشهد، كتائب مقاتلة غيرت راياتها اكثر من مرة، بينما حافظ تيار الوعد السوري على رؤيته وخطه الوطني الديموقراطي، وهذا كله بفضل جهودكم وايمانكم، وكذلك بسبب المناخ العام داخل التيار والذي أتاح لنا دائماً أن نتخذ قراراتنا بشكل تشاركي، ونحدد مواقفنا وخطواتنا بناءً على ما يراه أكثرية أعضاء التيار.
وتجربة السنوات الأربع التي قضيتها كمستشار عام للتيار، وإيماني المطلق بجيل الشباب من اعضائه، والأفكار الجديدة التي رسختها الثورة في عقلي، تفرض علي ان أكون أميناً لها، واتخذ القرار الذي تمليه أبسط قواعد الديموقراطية واعتبر أن أربع سنوات هي الفترى الكافية لتبؤ أي منصب، وبناء عليه أتقدم من مؤتمركم العام باستقالتي من منصب المستشار العام للتيار، على أن أبقى عضوا ناشطا وفعالا في جميع فعالياته وانشطته، وأدعوكم لاختيار المستشار العام الجديد الذي تعتقدون انه الأقدر على تحقيق أهداف التيار وأهداف الشعب السوري وثورته.
أتمنى لمؤتمركم النجاح وأجدد التزامي باهداف التيار واستعدادي الدائم لتقديم كل ما من شانه تحقيق هذه الأهداف، وأقول لكم أخيرا: لقد كان عملي معكم هو اكثر عمل قمت به في حياتي مدعاة للفخر، وكذلك هو أكثر موقف مشرف اتخذته بعد قرار انضمامي للثورة.

فراس طلاس

شارك هذا الموضوع على :