"الجسر"

 

تيار الوعد السوري ليس حزباً تقليدياً لأنه لا يلتزم بعقيدة أو أيديولوجيا ثابتة يريد فرضها على المجتمع، ولكن هذا لا يعني أنه لا يلتزم بفكرة مركزية أصبحت واضحة وضرورة في وعي كل سوري يحمل هم الكيان السوري الذي بات في حالة تفكك.

هذه الفكرة المركزية هي ببساطة فكرة "الجسر".

وتعريف الوعد بأنه تجمع منظم لسوريين يريدون تكوين جسرٍ للعبور نحو سوريا جديدة، وتتم بتقدير واقعي لما وصلت إليه الأوضاع في سوريا، وتقدير منطقي أيضاً لإمكانات النخب السياسية السورية على العمل ضمن هذا الواقع.

إن تصدي النظام السوري بالقوة العسكرية للثورة الشعبية، ومقاومته لأي شكل من أشكال التغيير بأشد الأساليب إجراماً ودموية، واستعانته بحلفائه الإقليميين والدوليين من أجل إخضاع الشعب السوري، قد فتح الباب لتدخل قوى إقليمية ودولية ادعت مناصرة السوريين، وهكذا أصبحت سوريا ساحة لصراع مرير بين هذه القوى المختلفة، إضافة لدخول تنظيمات مختلفة استغلت الفراغ السياسي الحاصل نتيجة انهيار النظام في المناطق التي فقد الأسد سيطرته عليها، وعدم تمكن قوى المعارضة السياسية من ملءِ هذا الفراغ، فجلبت مقاتليها من كل أصقاع الأرض، حتى أن بعضها تمكن من إقامة ما يشبه الدولة في عدة مناطق داخل سوريا، في حين رسم الأسد بقوة القتل والتدمير حدود دولته الجديدة التي تشمل المدن الرئيسية إضافة إلى الساحل السوري وجبل العرب.

يجري كل هذا في ظروف مأساوية على الشعب السوري، والذي بات نصفه تقريباً مهجَّراً أو لاجئاً أو نازحاً خارج البلاد أو داخلها في شروط أمنية واقتصادية واجتماعية بالغة السوء.

كل هذا لنقول أن سوريا الآن تتقاسمها قوى مختلفة حولتها إلى دويلات مختلفة لا شرعية لها إلا شرعية القوة والسلاح.

أما الشعب السوري من جهة أخرى، فقد بات دون دولة شرعية تحمي مصالحه وتؤمن عيشه ومستقبل أطفاله، وحين أثبتَ نظام الأسد عجزه وعدم نيّته في الوصول إلى حلّ شامل، بات من غير المنطقيّ التفاوض معه خاصةً بعد التصفيات الدموية التي قام بها في صفوفه فغيّرت من طبيعته كثيرا نتيجة الخضوع للسيطرة الإيرانية الكبيرة والمباشرة في مركز صنع القرار بما تحمله من قوة تسلطية واحتلالية.

هنا يتقدم الوعد السوري، لا ليعطي حلاً منجزاً، وإنما ليسعى إلى بناء الأساسات التي يمكن أن يقوم عليها أي حل مستقبلي، وبشكل رئيسي من أجل أن تكون مصالح وأهداف الشعب السوري بكافة شرائحه وفئاته حاضرة في أي حل قادم.

 

 

 

المنظور السياسي:

  1. تيار الوعد السوري هو تيار سياسي - تنموي لا يتبنّى أي أيديولوجيا، ويؤمن بالتعددية في النسيج السوري ويعتبر أن تدوال السلطة حق مشروع لجميع مواطني الشعب السوري بغض النظر عن انتمائهم الديني أو العرقي أو القومي، استناداً إلى مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
  2. يرى التيار أن الحكم في سوريا يجب أن يتمّ بتطبيق الديمقراطية، وذلك من خلال تفعيل الحياة السياسية وإجراء الانتخابات النزيهة واعتماد المواطنة مرجعيّةً مُثلى للجميع للوصول إلى تمثيل حقيقي للشعب، والذي هو مصدر السلطة.
  3. يؤمن التيار بمبدأ النهوض بالمجتمع السوري من خلال بناء الإنسان السوري، وتعزيز العلاقات مع دول العالم اعتماداً على تقاطع مصالحهم مع مصالح الشعب السوري.
  4. "أنت وأنا":

ينطلق تيار الوعد السوري من الواقع في تنوع المجتمع السوري ومشاربه وانتماءاته الدينية والقومية والفكرية والسياسية، وأهمية استثمار هذا التنوع بغية الوصول إلى ثقافة سورية جامعة تؤمن بالرأي الأخر وحق المرء في الاختلاف، وتعزيز أنه من شان هذا التنوع تكوين قاعدة حضارية للمجتمع السوري، لأن الاختلاف وحده يبني مجتمعات متطورة.

  1. سوريا دولة موحدة لم تستطع المكونات السورية سواء الإثنية أو الطائفية أو العرقية... أن تعطي هويةً جامعة لمواطنيها، ولذلك يجب أن تكون هويّة المواطنة السورية هي الهوية الجامعة لكافة السوريين يحتمون بها، ويلتفون حولها.
  2. الهوية السورية هي الهوية الجامعة لكل مكوناتها الدينية والطائفية والإثنية.
  3. دولة منتمية الى محيطها وتعمل على توحيد المصالح المشتركة لمحيطها.
  4. دولة تحقق العدالة الإجتماعية في حياة متحررة، وتسعى لقيام مجتمع قائم على تكافؤ الفرص.
  5. سوريا يراها الوعد سوريا متحررة من الأحقاد وذهنية الانتقام، وتسعى لتحقيق العدالة ومحاسبة من اعتدى على أرواح السوريين وأعراضهم وآثارهم وممتلكاتهم.
  6. يرى تيار الوعد السوري أن الرجل والمرأة في سوريا متساويين في الحقوق ومتكاملين في الواجبات، ولذلك يجب تفعيل دور المرأة وتمكينها لممارسة دورها كاملاً في الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية.

 

المنظور التنموي والاقتصادي:

  1. الانفتاح على الجوار والعالم من خلال ما يخدم الشعب ومن خلال أسواق حرة.
  2. التركيز على التنمية الذاتية من تشجيع الزراعة والصناعات التي تعتمد على الموارد الأولية للدولة، والاستثمار في المجال السياحي.
  3. تقديم كل الجهود التي من شأنها مساعدة مواطني المناطق المحررة على التسيير الذاتي لشؤونهم الحياتية.
  4. بث الروح في الجسد الإقتصادي لتلبية الحاجات الضرورية للسكان.
  5. العمل على إحداث مؤسسات صحية وتعليمية ورعاية إجتماعية لمختلف شرائح المجتمع.
  6. بذل كل الجهد الممكن لإخراج المدنيين من آثار الصراع المسلح وتوفير الحماية اللازمة لهم.
  7. التمهيد لبناء مؤسسات قانونية - مدنية تكون الأساس في بناء المؤسسات القانونية بعد التحرر لإدارة شؤون السكان.
  8. السعي لعقد مؤتمر وطني سوري عام يكون ممثلاً لكافة شرائح المجتمع السوري الإجتماعية والسياسية والعمرية وفق آلية تمثيل حقيقية.
  9. باعتبار منظمات المجتمع المدني ومنظمات المرأة المحور الأساسي لبناء المجتمع تنموياً واقتصادياً يسعى الوعد لتفعليها وتأطيرها لتكون الرديف الداخلي للسلطة.

 

العدالة الإنتقالية ودور الوعد:

  1. يؤكد الوعد السوري بأن إسقاط النظام الذي يقوده بشار الأسد هو من أولوياته، ولا بد من إحالة مجرمي الحرب من جميع الأطراف، وكل العناصر التي قامت بانتهاكات حقوق الإنسان إلى محاكم مختصة لمحاكمتهم وإنزال العقوبات التي تتناسب مع الأفعال الجُرمية التي اقترفوها ضد الشعب السوري، كما يؤكد التيار على ضرورة تعويض كافة المتضررين من الحرب التي افتعلها النظام في سوريا، ويؤمن الوعد بأن العدالة الانتقالية يجب أن تكون كاملة وشاملة لجميع السوريين لا لطرفٍ دون آخر.
  2. فتح حوارات جادة مع كافة الكتل والتيارت والأحزاب و التجمعات السورية التي تؤمن بأن سوريا هي وطن لكل أبنائه دون تفرقة، حتى لو كان هناك اختلاف مرحلي معها بكيفية الوصول للحل النهائي.
  3. العمل للوصول إلى كتلة سياسية جامعة فاعلة على الأرض، وقادرة على إدارة حوار جدي مع القوى الإقليمية المؤثرة في الملف السوري بما يحقق تطلعات الشعب السوري الحر.
  4. بناء علاقات مع الأحزاب الفاعلة والتيارات الشعبية في دول الجوار لخدمة مصالح الشعب السوري.
  5. تدريب كوادر وطنية على العمل السياسي من خلال الحاقهم بدورات متخصصة، بإشراكهم في ندوات سياسية وبالأخص ملفي التفاوض والقيادة مع التركيز على دور الشباب في المرحلة القادمة.
  6. العمل على تعزيز الهوية الوطنية السورية.

وعليه إن الوعد السوري يطمح لتنفيذ رؤيته في جسر العبور إلى سوريا الجديدة على مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى:

تجميع عدد من الأفراد السوريين ممن صقلتهم تجربة السنوات الأربع الماضية فكريا وسياسياً. وممن يؤمنون بشكل كامل بسوريا موحدة جديدة ذات نظام سياسي جديد يجمع كل السوريين؛ ليكونوا في هيكل تنظيمي قوي ومتجانس ومرن في نفس الوقت بحيث يستطيع هؤلاء الأفراد من خلال آلية تشاركية ديمقراطية أن يقدموا أفضل ما عندهم لتأسيس الوطن السوري.

 

المرحلة الثانية:

الخطوة المركزية في هذه المرحلة قبل الوصول إلى سوريا الجديدة هي الإعداد للمؤتمر الوطني السوري. وسوف يكون هذا الإعداد ثمرة رئيسية من ثمرات العمل السابق للوعد سياسياً وتنموياً في المرحلة الأولى.

سيكون هذا المؤتمر بمثابة الجمعية التأسيسية للكيان السياسي السوري الجديد، وسوف تكون له شرعية داخلية كاملة كون المشاركين فيه منتخبين من مجتمعاتهم، كما سوف تساهم علاقات الوعد مع الدول المعنية في تأمين شرعية دولية له. سيناقش ممثلو الشعب في هذا المؤتمر شكل الدولة الجديد الذي سيكون حتماً شكلاً تعددياً مدنياً لأن الاجتماع الديمقراطي لا يولد إلا شكلاً ديمقراطياً.

شارك هذا الموضوع على :