خاصّ بالسياسة التى تتبعها الدولة، ونهجها فى الداخل والخارج من أجل تحقيق مصالحها القومية العليا.

على الصعيد الداخلي: نرى أن النظام السياسي الذى يجب أن تسير عليه الدَّولة هو النظام الديمقراطي، الذى يعطي الأفراد والمؤسسات الرسمية الحق فى التعبير عن رأيها من أجل النهوض بالبلاد من حالة الركام والدمار الذي خلفته الحرب، وإتاحة الفرصة للتيّارات المتنازعة للتفاوض على مائدة واحدة من أجل الوصول إلى حلّ نهائي ينهي الصراع الدائر الآن، فالأبرياء فقط هم من يدفعون ثمن ذلك.

والنظام الديمقراطي هنا يعترف بالرأي الآخر حتى إن كان معارضاً له، والهدف الوحيد الذي يسعى إليه جميع الأطراف هو مصلحة الدولة، والارتقاء بها من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

الديمقراطية ليست كلمةً نتفوه بها من أجل جذب الجميع إلينا، بل هى فعلٌ وعمل، والضَّابط الوحيدُ لها هو القانون الذي يُستمدّ من الشعب (مصدر جميع السلطات)، فالسوريون هم أصحاب القرار في تحديد مصير بلادهم، والشعب السورى هو من سيختار رئيسه بالانتخاب الحرّ الشّفاف الذى يحظى برقابةٍ محلية متمثلة في الجمعيات الأهلية، ومنظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية، وكل كيان يحكم البلاد لفترة معينة يحددها القانون، والشعب هو من يجدّدها بثقته فى كل كيان .

نؤمن أنّ الديمقراطية لا تتواجد فى الدول الإ إذا كانت هناك حرية  يمارسها الجميع ، ولكنها ليست حرية مطلقة، لأنها إن اصبحت كذلك، فإنها ستنقلب إلى فوضى تعم أرجاء المجتمع، إنها حريةٌ تتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع الذى نعيش فيه والدستور والقانون هما الضابط والمحدد لها.

يؤكّد تيار الوعد على ضرورة الفصل بين السلطات القضائية، والتشريعية، والتنفيئذية بما يضمن استقلالية كلّ منها عن الأخرى، كي يتمكنوا من تأدية أدوارهم على أكمل وجه، فالسلطة التنفيذية يجب أن تطبّق القانون دون محاباة أو تمييز لأحد على الآخر؛ من أجل الحفاظ على تماسك المجتمع و الوطن، وذلك  دون إهدارٍ لكرامة أي مواطن، والسلطة التشريعية  يتمّ انتخابُ القائمين عليها عن طريق الإنتخاب الحر النزيه للشعب، فهم ينوبون عن الشعب فى سَنّ القوانين والتشريعات التي تخدم مصالحه، ونؤمن بأن الاستقلال التامّ للقضاء هو أحد أهمّ العوامل الأساسية التى تحمي الدولة من الإنهيار.

مبدأ سيادة القانون مبدأ لا غنى عنه فالجميع متساوون أمام القضاء، ومن يخطئ يخضع للحساب الذي ينص عليه القانون، وبه يُرَدُّ الحقّ إلى المظلوم، وهكذا تتحقق العدالة بكافة أشكالها في جميع الظروف التي قد يمر بها الوطن على أساس المساواة بين الجميع  فى شتى نواحي الحياة.

ولذلك حرص تيار الوعد على تكوين فريق يضمّ خبراء القانون، ليتمكنوا من المشاركة في صياغة وإعداد قوانين ناظمة لعمل مجالس الحكم المحلية (القاعدة الأولى لحكم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام)، وصولاً إلى قوانين جامعة لكل السوريين، تأسيساً لعقد اجتماعي جديد.

ويؤمن تيار الوعد بأن الدين لله، والوطن للجميع، فكل فرد حرّ في اعتقاد واعتناق ما يريد، وهذه حرية شخصية ليس لأحدٍ سُلطانٌ عليها، ولا يستطيع أياً كان فرض هذا الاعتقاد أو إجبار الأخرين على اعتناقه أو الإيمان به، فنحن نعيش فى وطنٍ يتألّف من مختلف الأديان والشرائع، والجميع يعمل فى النهاية على خدمة الوطن ورفع رايته، ونرى أن السلام والمحبة يخلقان الألفة والمودة بيننا، تلك التي تجلعنا فى رِباط لا يستطيع أحد أن يفكّ وثاقه.

سنعمل على إبعاد الدين عن السياسة، وسنرفض تبريرَ المواقف السياسية عن طريق استخدام الدين لتحظى بتأييد الجميع.

كما يجب العمل على خلق التعددية الحزبية، وإتاحة الفرصة لنشأةِ أحزابٍ جديدة تُحْدِثُ حالةً من الزَّخم السياسيّ، طالما لا تقوم هذه الأحزاب علي مرجعيّة دينية أو أساسٍ يتعارضُ مع حقوقِ المواطنين الأساسية.

ويمتد ذلك الى إطلاق حقّ إنشاء الجمعيات الأهلية، والنقابات المهنية على اختلاف أنواعها  بما يتفق مع القانون، ويضمن حقَّ العمال ورجال الأعمال، والعمل على مساعدة هذه المؤسسات لتصبح فعّالة فى المجتمع لتؤدي دورها كغيرها من خلال منحها الاعفاءات الضريبية اللازمة وإزالة العقبات التى تواجهها.

ويعمل تيار الوعد في الوقت الحالي على وضع رؤية سياسية عملية، واقتراح مبادرة عامة لحل المشاكل التي اعترضت الثورة في تحقيق أهدافها، وذلك من خلال تكوين خلية سياسية، واستقطاب سياسيين ومفكرين ممّن يؤمنون بأهداف الثورة، ليقوموا بالعمل على التواصل مع كافة القوى الإقليمية والعالمية القادرة على وضع الحلول التي تخدم مصلحة السوريين كافة.

كما يدعو تيار الوعد السوري كافة القوى والشخصيات الاعتبارية السورية الراغبة في إنهاء حرب النظام على الشعب، إلى المساهمة في توحيد الجهود لتحقيق هذا الهدف دون النظر الى المصالح الشخصية أو الفئويّة.

على الصعيد الخارجي: يسعى” الوعد” إلى تحقيق مصالح الدولة فى المقام الأول، وذلك بما يتوافق مع الظروف الداخلية التى تعيشها الدولة بما لا يؤثر على مصالح السوريين المغتربين في الخارج أيضاً.

كما يدعو تيّار الوعد الى ضرورة اتّباع سياسة الانفتاح على العالم كله، والتفاعل مع قضاياه، والمشاركة فى إيجاد حلول لما يواجهه من مخاطر وكوارث بشرية أو طبيعية، وذلك للمشاركة قدر المستطاع فى صناعة الحضارة الانسانية، والعمل على نشر قِيَم الحبّ والسلام.

فيما يخصّ الصراع الاسرائيلي الفلسطينيّ: اسرائيل دولة معادية للسلام، ومغتصبة لقطعة من أراضينا تحت مظلّة الشرعية الدولية، وهي كيان قائم على التعصّب الصهيوني الذي لا يحترم حقوق الغير من الشعب الفلسطيني الذى يأبى لليوم الاستسلام والخضوع لسياسات القوّة المفرطة.

اسرائيل تسعى الى سحق الهوية العربية في مدينة القدس، وذلك من خلال هدم هذا التراث التاريخيّ الثمين بحثاً عن هيكل سليمان المزعوم.

 

كما يعترض تيار الوعد على محاكمة المدنيين أمام الهيئات القضائية العسكرية، فالمدنيّ لا يخضع للمحاكمة إلا أمام الهيئات القضائية المدنية وفقاً لما يحدده الدستور والقانون.

شارك هذا الموضوع على :